الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
87
شرح ديوان ابن الفارض
( ن ) : قوله : إن تثنّت ، أي مالت وانعطفت ، يعني المحبوبة ، وهو كناية عن إظهار سواها منها فكأنها صارت اثنين وهي واحدة فقضيب ، أي فهي قضيب وهو الإنسان الكامل من قوله تعالى : أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً [ نوح : الآية 17 ] يعني فنبتّم نباتا ، وقوله في نقا النقا كناية عن المقام المحمدي الدائم الترقّي فكان الكامل مقيم فيه . وقوله مثمر بدر البدر هو القمر التامّ الممتلىء كناية عن قلب الإنسان الكامل الممتلىء من معرفة ربّه وجعله بدرا لأن نور البدر مستفاد من نور الشمس ، أي شمس الحضرة الإلهية من غير أن ينتقل إليه شيء منها ولا حلّ فيه شيء منها ، ثم أضاف البدر إلى الدجى لأن سلطان ظهوره في الدجى فإذا طلعت الشمس عليه لا يظهر له نور كما أن الحق تعالى إذا انكشف لقلب العارف لا يبقى للعارف وجود لأن وجوده كان بطريق ظهور وجود الحق تعالى عليه . والدجى كناية عن ظلمة الأكوان ، ثم أبدل من الدجى قوله فرع بالجرّ والفرع الشعر ولما نشأ الكون عن تجلّي الحق تعالى وشهده الجاهل والغافل عن المعرفة انقلب نوره ظلمة فصار أسود كالشعر ثم أضاف الفرع إلى ظمى أصله ظمية مصغّر ظمآنة وهي المليحة العطشانة من الشوق والمحبة وبعد التصغير حذف آخره تخفيفا على طريقة الاكتفاء فقيل ظمى كناية عن الحضرة الإلهية المشتاقة إلى الأكوان بالمحبة الحقيقية . اه . وإذا ولّت تولّت مهجتي أو تجلّت صارت الألباب فيّ « ولّت » و « تولّت » : أدبرت ، والمراد من إدبار المهجة ذهابها عن محلها الذي هو البدن . والمهجة : الروح . و « تجلّت » : بمعنى برزت وظهرت . و « الألباب » : جمع لبّ وهو العقل . والفيّ : في آخر البيت الغنيمة ، وأصله الهمز فخفّف بقلبها ياء وأدغمت في الياء التي قبلها ، ومنه الفيء الذي يذكره الفقهاء وهو المال الذي ينال من غير قتال ولا إيجاف خيل وركاب . الإعراب : إذا : ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه . وولّت مع فاعله الراجع إلى ميّ في محل جر بإضافة إذا إليها . وتولّت مهجتي : جوابها فلا محل لها من الإعراب لكونها شرطا غير جازم ، وأما إذا نفسها ففي محل نصب بجوابها . وأو : حرف عطف . وتجلّت : عطف على ولّت ، أي وإذا تجلّت . صارت : فصارت جواب إذا التي دلّ عليها بالعطف ، وصار من أخوات كان . والألباب : اسمها . وفيّ : خبرها ، والوقف عليه لغة .